فصل: تفسير الآية رقم (46):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المشهور بـ «تفسير الألوسي»



.تفسير الآية رقم (45):

{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ (45)}
{الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} أي يصدون بأنفسهم عن دينه سبحانه ويعرضون عنه، فالموصول صفة مقررة للظالمين لأن هذا الإعراض لازم لكل ظالم، وجوز القطع بالرفع أو النصب وكلاهما على الذم وأمر الوقف ظاهر، وفسر الإمام النسفي الصد هنا نع الغير وعليه فلا تقرير، والمعنى يمنعون الناس عن دين الله تعالى بالنهي عنه وإدخال الشبه في دلائله {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي يطلبون اعوجاجها ويذمونها فلا يؤمنون بها أو يطلبون لها تأويلًا وإمالة إلى الباطل، فالعوج إما على أصله وهو الميل وإما عنى التعويج والإمالة. ونصبه قيل: على الحالية. وقيل: على المفعولية. وجوز الطبرسي «أن يكون نصبًا على المصدر كرجع القهقرى واشتمل الصماء، وذكر أن العوج بالكسر يكون في الدين والطريق وبالفتح في الخلقة فيقال في ساقه عوج بالفتح وفي دينه عوج بالكسر»، وقال الراغب: «العَوَج يقال فيما يدرك بالبصر سهلًا كالخشب المنتصب ونحوه، والعِوَج يقال فيما يدرك بفكر وبصيرة كما يكون في أرض بسيط... وكالدِّين والمعاش»، وسيأتي لذلك تتمة إن شاء الله تعالى. {وَهُم بالاخرة كافرون} أي غير معترفين بالقيامة وما فيها، والجار متعلق بما بعده. والتقديم لرعاية الفواصل، والعدول عن الجملة الفعلية إلى الاسمية للدلالة على الدوام والثبات إشارة إلى رسوخ الكفر فيهم.

.تفسير الآية رقم (46):

{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46)}
{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} أي بين الفريقين كقوله تعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} [الحديد: 13] أو بين الجنة والنار حجاب عظيم ليمنع وصول أثر إحداهما إلى الأخرى وإن لم يمنع وصول النداء أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا. {وَعَلَى الاعراف} أي أعراف الحجاب أي أعاليه، وهو السور المضروب بينهما جمع عرف مستعار من عرف الدابة والديك. وقيل: العرف ما ارتفع من الشيء أي أعلى موضع منه لأنه أشرف وأعرف مما انخفض منه. وقيل: ذاك جبل أحد. فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم: «أحد يحبنا ونحبه وإنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يحبس عليه أقوام يعرفون كلًا بسيماهم وهم إن شاء الله تعالى من أهل الجنة». وقيل: هو الصراط وروي ذلك عن الحسن بن المفضل. وحكي عن بعضهم أنه لم يفسر الأعراف كان وأنه قال: المعنى وعلى معرفة أهل الجنة والنار {رِجَالٌ} والحق أنه مكان والرجال طائفة من الموحدين قصرت بهم سيآتهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار جعلوا هناك حتى يقضى بين الناس فبينما هم كذلك إذ اطلع عليهم ربهم فقال لهم: قوموا ادخلوا الجنة فإني غفرت لكم أخرجه أبو الشيخ والبيهقي وغيرهما عن حذيفة. وفي رواية أخرى عنه «يجمع الله تعالى الناس ثم يقول لأصحاب الأعراف: ما تنتظرون؟ قالوا: ننتظر أمرك فيقال: إن حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم فادخلوها غفرتي ورحمتي». وإلى هذا ذهب جمع من الصحابة والتابعين. وقيل: هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجلسهم الله تعالى على أعالي ذلك السور تمييزًا لهم على سائر أهل القيامة وإظهارًا لشرفهم وعلو مرتبهم.
وروى الضحاك عن ابن عباس أنهم العباس وحمزة وعلي وجعفر ذو الجناحين رضي الله تعالى عنهم يجلسون على موضع من الصراط يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسوادها. وقيل: إنهم عدول القيامة الشاهدون على الناس بأعمالهم وهم من كل أمة حكاه الزهري. وأخرج البيهقي وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ والطبراني وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أصحاب الأعراف فقال: «هم أناس قتلوا في سبيل الله عصية آبائهم فمنعهم من دخول الجنة معصية آبائهم ومنعهم من دخول النار قتلهم في سبيل الله». وقيل: هم أناس رضي عنهم أحد أبويهم دون الآخر. وقال الحسن البصري: إنهم قوم كان فيهم عجب. وقال مسلم بن يسار: هم قوم كان عليهم دين، وقيل: هم أهل الفترة، وقيل: أولاد المشركين، وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم أولاد الزنا، وعنه أيضًا أنهم مساكين أهل الجنة.
وعن أبي مسلم أنهم ملائكة يرون في صورة الرجال لا أنهم رجال حقيقة لأن الملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة. وقيل وقيل وأرجح الأقوال كما قال القرطبي الأول وجمع بعضهم بينها بأنه يجوز أن يجلس الجميع ممن ورد فيهم أنهم أصحاب الأعراف هناك مع تفاوت مراتبهم على أن من هذه الأقوال ما لا يخفى تداخله. ومن الناس من استظهر القول بأن أصحاب الأعراف قوم علت درجاتهم لأن المقالات الآتية وما تتفرع هي عليه لا تليق بغيرهم.
{يَعْرِفُونَ كُلًا} من أهل الجنة والنار {بسيماهم} بعلامتهم التي أعلمهم الله تعالى بها كبياض الوجوه بالنسبة إلى أهل الجنة وسوادها بالنسبة إلى أهل النار. ووزنه فعلى من سام إبله إذا أرسلها في المرعى معلمة أو من وسم على القلب كالجاه من الوجه فوزنه عفلى، ويقال: سيماء بالمد وسيمياء ككبرياء. قال الشاعر:
له سيمياء ما تشق على البصر

ومعرفتهم أن كذا علامة الجنة وكذا علامة النار تكون بالإلهام أو بتعليم الملائكة. وهذا كما روي عن أبي مجلز رضي الله تعالى عنه قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. واستظهره بعضهم إذ لا حاجة بعد الدخول للعلامة. ويشعر كلام آخرين أنه بعده والباء للملابسة.
{وَنَادَوْاْ} أي رجال الأعراف {أصحاب الجنة} حين رأوهم وعرفوهم {أَن سلام عَلَيْكُمْ} بطريق الدعاء والتحية أو بطريق الإخبار بنجاتهم من المكاره {لَمْ يَدْخُلُوهَا} حال من فاعل {نَادُواْ} أو من مفعوله. وقوله سبحانه: {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} حال من فاعل {يَدْخُلُوهَا} أي نادوهم وهم لم يدخلوها حال كونهم طامعين في دخولها مترقبين له أي لم يدخلوها وهم في وقت عدم الدخول طامعون قاله بعضهم. وفسر الطمع باليقين الحسن وأبو علي وبه فسر في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام. {والذى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى} [الشعراء: 82]. وفي الكشاف أن جملة {لَمْ يَدْخُلُوهَا} إلخ لا محل لها لأنها استئناف كأن سائلًا سأل عن حال أصحاب الأعراف فقيل: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} وجوز أن يكون في محل الرفع صفة لرجال. وضعف بالفصل.

.تفسير الآية رقم (47):

{وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47)}
{وَإِذَا صُرِفَتْ أبصارهم تِلْقَاء أصحاب النار} أي إلى جهتهم وهو في الأصل مصدر وليس في المصادر وما هو على وزن تفعال بكسر التاء غيره وغير تبيان وزلزال ثم استعمل ظرف مكان عنى جهة اللقاء والمقابلة ويجوز عند السبعة إثبات همزته وهمزة {أصحاب} وحذف الأولى وإثبات الثانية. وفي عدم التعرض لتعلق أنظارهم بأصحاب الجنة والتعبير عن تعلق أبصارهم بأصحاب النار بالصرف إشعار كما قال غير واحد بأن التعلق الأول بطريق الرغبة والميل والثاني بخلافه، فمن زعم أن في الكلام الأول شرطًا محذوفًا لم يأت بشيء {قَالُواْ} متعوذين بالله سبحانه من سوء ما رأوا من حالهم {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين} أي لا تجمعنا وإياهم في النار. وفي وصفهم بالظلم دون ما هم عليه حينئذٍ من العذاب وسوء الحال الذي هو الموجب للدعاء إشعار بأن المحذور عندهم ليس نفس العذاب فقط بل ما يؤدي إليه من الظلم. وفي الآية على ما قيل إشارة إلى أنه سبحانه لا يجب عليه شيء. وزعم بعضهم أنه ليس المقصود فيها الدعاء بل مجرد استعظام حال الظالمين. وقرأ الأعمش {وَإِذَا وأعمى أبصارهم}. وعن ابن مسعود وسالم مثل ذلك.

.تفسير الآية رقم (48):

{وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48)}
{ونادى أصحاب الاعراف} كرر ذكرهم مع كفاية الإضمار لزيادة التقرير. وقيل: لم يكتف بالإضمار للفرق بين المراد منهم هنا. والمراد منهم فيما تقدم فإن المنادي هناك الكل وهنا البعض. وفي إطلاق أصحاب الأعراف على أولئك الرجال بناءً على أن مآلهم إلى الجنة دليل على أن عنوان الصحبة للشيء لا يستدعي الملازمة له كما زعمه البعض {رِجَالًا} من رؤساء الكفرة كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل حين رأوهم فيما بين أصحاب النار {يَعْرِفُونَهُمْ بسيماهم} بعلامتهم التي أعلمهم الله تعالى بها من سواد الوجه وتشويه الخلق وزرقة العين كما قال الجبائي أو بصورهم التي كانوا يعرفونهم بها في الدنيا كما قال أبو مسلم أو بعلامتهم الدالة على سوء حالهم يومئذٍ وعلى رياستهم في الدنيا كما قيل ولعله الأولى. وأيًا ما كان فالجار والمجرور متعلق بما عنده ويفهم من كلام بعضهم وفيه بعد أنه متعلق بنادى والمعنى نادوا رجالًا يعرفونهم في الدنيا بأسمائهم وكناهم وما يدعون به من الصفات.
{قَالُواْ} بيان لنادى أو بدل منه {مَا أغنى عَنكُمْ} استفهام للتقريع والتوبيخ ويجوز أن يراد النفي أي ما كفاكم ما أنتم فيه {جَمْعُكُمْ} أتباعكم وأشياعكم أو جمعكم المال فهو مصدر مفعوله مقدر {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} أي واستكباركم المستمر عن قبول الحق أو على الخلق وهو الأنسب بما بعده. وقرئ {تستكثرون} من الكثرة. و{فِى مَا} على هذه القراءة تحتمل أن تكون اسم موصول على معنى ما أغنى عنكم أتباعكم والذي كنتم تستكثرونه من الأموال. ويحتمل عندي أن تكون في القراءة السبعية كذلك والمراد بها حينئذٍ الأصنام. ومعنى استكبارهم إياها اعتقادهم عظمها وكبرها أي ما أغنى عنكم جمعكم وأصنامكم التي كنتم تعتقدون كبرها وعظمها.

.تفسير الآية رقم (49):

{أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49)}
{أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ} من تتمة قولهم للرجال فهو في محل نصب مفعول القول أيضًا أي قالوا: ما أغنى وقالوا: أهؤلاء، والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين كان الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أنهم لا يصيبهم الله تعالى برحمة وخير ولا يدخلهم الجنة كسلمان وصهيب وبلال رضي الله تعالى عنهم أو يفعلون ما ينبئ عن ذلك كما قيل ذلك في قوله تعالى: {أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ} [إبراهيم: 44].
{ادخلوا الجنة لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} من كلام أصحاب الأعراف أيضًا أي فالتفتوا إلى أولئك المشار إليهم من أهل الجنة وقالوا لهم: دوموا في الجنة غير خائفين ولا محزونين على أكمل سرور وأتم كرامة. وقيل: هو أمر بأصل الدخول بناءً على أن يكون كونهم على الأعراف وقولهم هذا قبل دخول بعض أهل الجنة الجنة. وقال غير واحد: إن قوله سبحانه: {أهؤلاء} إلخ استئناف وليس من تتمة قول أصحاب الأعراف، والمشار إليهم أهل الجنة والقائل هو الله تعالى أو بعض الملائكة والمقول له أهل النار في قول، وقيل: المشار إليهم هم أهل الأعراف وهم القائلون أيضًا والمقول لهم أهل النار، و{ادخلوا الجنة} من قول أهل الأعراف أيضًا أي يرجعون فيخاطب بعضهم بعضًا ويقول: ادخلوا الجنة، ولا يخفى بعده، وقيل: لما عير أصحاب الأعراف أصحاب النار أقسم أصحاب النار أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة فقال الله تعالى أو بعض الملائكة خطابًا لأهل النار: أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة اليوم مشيرًا إلى أصحاب الأعراف ثم وجه الخطاب إليهم فقيل: ادخلوا الجنة إلخ؛ وقرئ {أَدْخِلُواْ} {ودخلوا} بالمزيد المجهول وبالمجرد المعلوم، وعليهما فلابد أن يكون {ياعباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ} إلخ مقولًا لقول محذوف وقع حالًا ليتجه الخطاب ويرتبط الكلام أي ادخلوا أو دخلوا الجنة مقولًا لهم لا خوف إلخ. وقرئ أيضًا {أَدْخِلُواْ} بأمر المزيد للملائكة. والظاهر أنها تحتاج إلى زيادة تقدير.

.تفسير الآية رقم (50):

{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50)}
{ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة} بعد أن استقر بكل من الفريقين القرار واطمأنت به الدار {أَنْ أَفِيضُواْ} أي صبوا {عَلَيْنَا} شيئًا {مِنَ الماء} نستعين به على ما نحن فيه، وظاهر الآية يدل على أن الجنة فوق النار {أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} أي أو من الذي رزقكموه الله تعالى من سائر الأشربة ليلائم الإفاضة أو من الأطعمة كما روي عن السدي وابن زيد، ويقدر في المعطوف عامل يناسبه أو يؤول العامل الأول بما يلائم المتعاطفين أو يضمن ما يعمل في الثاني أو يجعل ذلك من المشاكلة ويكون في الآية دليل على نهاية عطشهم وشدة جوعهم وأن ما هم فيه من العذاب لا يمنعهم عن طلب أكل وشرب. وبهذا رد موسى الكاظم رضي الله تعالى عنه فيما يروى على هارون الرشيد إنكاره أكل أهل المحشر محتجًا بأن ما هم فيه أقوى مانع لهم عن ذلك. واختلف العلماء في أن هذا السؤال هل كان مع رجاء الحصول أو مع اليأس منه حيث عرفوا دوام ما هم فيه وإلى كل ذهب بعض {قَالُواْ} استئناف مبني على السؤال كأنه قيل: فماذا قالوا؟ فقيل قالوا: في جوابهم: {إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين} أي منع كلًا منهما أو منعهما منع المحرم عن المكلف فلا سبيل إلى ذلك قطعًا، ولا يحمل التحريم على معناه الشائع لأن الدار ليست بدار تكليف.